البغدادي
204
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا البيت أول أبيات عشرة لتأبّط شرا ، أثبتها أبو تمام في أول الحماسة ، قال ابن جنّي : « ضمير به عندي راجع إلى موصوف محذوف ، أي : ثناء من ثنائي . وراجع عند الأخفش إلى نفس ثنائي ، ومن عنده زائدة ، وسيبويه لا يرى زيادتها في الواجب » انتهى . فعلى الأول يكون ما أهدى محذوفا ، وعلى الثاني مذكورا ، واللام في قوله : « لابن عم » متعلقة بقاصد عند البصريين ، يقال قصدته بكذا وقصدت له به ، قال في « العباب » : كلّ ما نسب إلى الصّلاح والخير أضيف إلى الصدق فقيل رجل صدق ، وصديق صدق . و « تأبّط شرا » تقدمت ترجمته في الشاهد الخامس عشر . وأما « مصنف كتاب التصحيف » فهو « أبو أحمد الحسن » بن عبد اللّه بن سعيد بن إسماعيل العسكري ، ولد يوم الخميس لست عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، ومات يوم الجمعة لسبع خلون من ذي الحجة من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة . قال أبو طاهر السّلفي : إنّ أبا أحمد هذا كان من الأئمة المذكورين بالتصرّف في أنواع العلوم ، والتبحر في فنون الفهوم ، ومن المشهورين بجودة التأليف وحسن التصنيف ، ومن جملته : كتاب « صناعة الشعر » . كتاب « الحكم والأمثال » . كتاب « التصحيف » . كتاب « راحة الأرواح » . كتاب « الزواجر والمواعظ » . كتاب « تصحيح الوجوه والنظائر » . وكان قد سمع ببغداد والبصرة وأصبهان « 1 » وغيرها من شيوخ : منهم أبو القاسم البغويّ ، وابن أبي داود السجستاني ، وأكثر عنهم ، وبالغ في الكتابة ، وبقي حتى علا به السنّ واشتهر في الآفاق بالرواية والإتقان ؛ وانتهت إليه رياسة التحديث والإملاء والتدريس بقطر خوزستان « 2 » ورحل الأجلّاء إليه للأخذ عنه والقراءة عليه . نقلته مختصرا من معجم الأدباء « 3 » . * * *
--> ( 1 ) أصبهان - بفتح الهمزة وكسرها - . انظر معجم البلدان . ( 2 ) في طبعة بولاق : « خورستان » . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 188 : « كانت في الأصل » خورستان « بالراء المهملة . والتصحيح للعلامة تيمور باشا » . ( 3 ) انظر ترجمته في معجم الأدباء 8 / 233 - 267 .